تُعَدّ حساسية اللثة من المشكلات الشائعة في طب الأسنان، وغالبًا ما ترتبط بتآكل مينا الأسنان، أو انكشاف العاج، أو انحسار اللثة، أو الإصابة بالتهاب دواعم السن. ولذلك ينصح الأطباء قبل البدء بأي علاج وقائي أو علاجي باستخدام معاجين مخصصة، بزيارة طبيب أسنان لاستبعاد الأمراض الكامنة مثل التسوس، أو التهاب اللثة المتقدم، أو شقوق الأسنان الخفية، أو حتى التهاب لب السن، إذ قد تتطلب هذه الحالات تدخلًا علاجيًّا مباشرًا لا يغني عنه استخدام المعجون وحده.
ويُوصى حاليًّا باعتماد معاجين أسنان طبية تحتوي على مكونات نشطة بيولوجيًّا مثبتة سريريًّا، أبرزها الزجاج الحيوي النشط (Novamin)، وأسيتات السترونتيوم، وفلوريد الصوديوم، وأكسيد الزنك الستريتي (السترات الزنكية)، وهيدروكسي أباتيت. وتختلف تركيبات هذه المنتجات حسب الفئة العمرية والحالة السريرية، وتتراوح بين الحلول المخصصة للبالغين ذوي الحساسية المتوسطة إلى الشديدة، والمنتجات المصممة خصيصًا للأطفال أو للحوامل أو لمن يعانون من حساسية الفلورايد.
من أبرز الخيارات الطبية المعتمدة حديثًا: «إيويانكان»، وهو مادة طبية موضعية لعلاج حساسية الأسنان تحتوي على ١٢٪ زجاج حيوي نشط عالي النقاء (نقاوة ٩٩٫٩٩٪)، و٨٪ هيدروكسي أباتيت، و٨٪ أسيتات سترونتيوم، و٢٪ كلوريد بوتاسيوم، و٠٫٤٪ سترايت الزنك. ويُحفِّز الزجاج الحيوي عند تفاعله مع اللعاب إطلاق أيونات الكالسيوم والفوسفور والسيليكون، التي تكوِّن طبقة معدنية مشابهة لمينا السن تسدّ الأنابيب العاجية المكشوفة وترمم المينا التالفة. أما أسيتات السترونتيوم مع كلوريد البوتاسيوم فتعملان معًا على كبح إشارات الألم العصبية في غضون ٣٠ ثانية، خاصةً عند التعرض للمؤثرات الحرارية أو الحمضية أو الحلوة. كما أن سترايت الزنك تثبط التصاق البكتيريا المسببة للتسوس، مما يساهم في تخفيف التهابات اللثة. ويُوصى بهذا المنتج لحالات الحساسية المتوسطة إلى الشديدة، ولمن يعانون من انحسار لثوي مع انكشاف الجذور، أو بعد إجراء تنظيف الأسنان العميق أو العلاج التقويمي أو جراحات دواعم السن. وهو آمن لمن يتحسسون من الفلورايد، لكن ظهور أعراض مثل خراج متكرر في اللثة أو اهتزاز الأسنان يستدعي مراجعة فورية لتشخيص السبب الجذري.
أما «منغ دا فو – تشوانغ دا شين» فهو جل طبي وقائي ضد التسوس وحساسية الأسنان، ويحتوي على ٠٫١٥٪ فلوريد صوديوم طبي، وكمية عالية النقاء من سترايت الزنك (نقاوة ٩٩٫٩٩٪)، وسليكا مائية نانوية. ويُعزِّز الفلورايد مقاومة المينا للحموض عبر تكوين فلوروأباتيت أكثر صلابة، بينما تمنع سترايت الزنك التصاق عصيات التسوس (مثل Streptococcus mutans) وتقلل التهاب اللثة والنزيف أثناء التنظيف. أما السليكا النانوية فتتميز بصعوبة تجريحها لمينا الأسنان (درجة صلادة موهر أقل من المينا)، ما يجعلها آمنة في التنظيف اليومي دون تفاقم التآكل. ويُستخدم هذا الجل لدى البالغين والأطفال المصابين بالحساسية المصحوبة بنزيف لثوي أو التهاب لثوي خفيف، مع مراعاة ضبط الجرعة للأطفال في المناطق المرتفعة الفلورايدية وفق توجيهات طبيب الأسنان.
وبالنسبة للأطفال، فإن معجون «منغ يي شنغ» مصمم خصيصًا لتلبية احتياجاتهم الفسيولوجية: فهو يحتوي على ٠٫٠٥٪ فلوريد صوديوم (٥٠٠ جزء في المليون)، وهي تركيز آمن يوازن بين الوقاية من التسوس وتجنب خطر التسمم الفلوري عند البلع العرضي، بالإضافة إلى ٠٫٤٪ سترايت زنك وسليكا لينة آمنة على مينا الأسنان اللبنية أو الدائمة النامية. ويُوصى به للأطفال من عمر صفر إلى ١٢ سنة، خاصةً في حالات الحساسية المرتبطة بتسوس الأسنان اللبنية أو ضعف مينا الأسنان في فترة التبديل. ويجب على الآباء مراقبة الاستخدام لدى الأطفال دون عامين، مع تحديد الكمية بحجم حبة أرز واحدة فقط.
أما معجون «هاو تشي جيان» الطبي لحماية اللثة وتخفيف الحساسية، فيجمع بين ١٠٪ زجاج حيوي نشط، و٠٫١٪ فلوريد صوديوم، وكلوريد السترونتيوم. ويُركِّز عمله على تكوين طبقة معدنية واقية على سطح السن تسدّ الأنابيب العاجية، وتعزيز مقاومة المينا للحموض، وتهدئة الأعصاب في العاج المكشوف — ما يجعله فعّالًا بشكل خاص في حالات انحسار اللثة لدى كبار السن أو المصابين بالتهاب دواعم السن الخفيف. ومع ذلك، يُنصح النساء الحوامل باستشارة طبيب النساء قبل استخدامه.
وفي سياق آخر، يقدم معجون «بيي جي لي» تركيزًا عاليًا من الزجاج الحيوي النشط (١٥٪) مع سليكا كروية مائية، ما يمنحه قدرة فائقة على إطلاق الأيونات المعدنية وإصلاح الشقوق المجهرية في المينا، وسدّ الأنابيب العاجية بشكل أطول أمدًا مقارنةً بالمنتجات ذات التركيز المنخفض. وهو خيار ممتاز لمن يعانون من الحساسية الناتجة عن طحن الأسنان ليلاً أو عن فرك الأسنان أفقيًّا بقوة. ويُنصح بعد استخدامه بتجنُّب الأطعمة والمشروبات شديدة البرودة أو السخونة لمدة ٣٠ دقيقة لحماية الطبقة الواقية الجديدة.
أما معجون «بي غو شي» للأطفال فهو يجمع بين ٠٫٠٦٪ فلوريد صوديوم وفوسفات كالسيوم غير المتبلور (ACP)، إضافةً إلى السوربيتول. ويُعدّ فوسفات الكالسيوم غير المتبلور عاملًا مساعدًا في إعادة تمعدن المينا في مراحلها المبكرة من التآكل، خاصةً بعد تناول الأطعمة الحلوة أو الحمضية. ويُحدد حجم الجرعة حسب العمر: حبة أرز للصغار دون ٦ سنوات، وحبة بازلاء للسنوات من ٦ إلى ١٢ سنة، لتفادي البلع المفرط.
وبجانب اختيار المعجون المناسب، تبقى العادات اليومية أساسية في إدارة الحساسية: كالاعتماد على الماء الدافئ (٣٧°م) في الغسيل، واستخدام فرشاة ذات شعيرات ناعمة، وتجنب الفرك الأفقي العنيف الذي يسرّع انحسار اللثة وتآكل المينا. كما يُوصى بالحد من المشروبات الغازية والحمضيات، والغرغرة بالماء بعد تناول الأطعمة الحمضية. وإذا لم تتحسن الأعراض خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع من الاستخدام المنتظم، أو ظهر ألم تلقائي أو اهتزاز في الأسنان، فيجب التوجه فورًا للفحص السريري لاستبعاد التهاب لب السن أو التهاب القمة الجذرية. وأخيرًا، يُنصح بإجراء فحص أسناني دوري كل ٦ أشهر لاكتشاف المشكلات المبكرة مثل التسوس بين الأسنان أو الشقوق الخفية التي لا تظهر بالعين المجردة.